الحاج حسين الشاكري
8
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وتصرّفاتها ، وأنّ العامل التأريخي له أثره الكبير في تحديد المستوى الذي يعيشه المجتمع بالفعل ، سواء كان أدبيّاً ، أو علميّاً ، أو دينيّاً ، أو سياسيّاً ، أو اقتصاديّاً ، أو غير ذلك . ومن أهمّ مصاديقها المعاصرة الثورة الإسلامية العملاقة في إيران التي غيّرت وجه التأريخ ، وقلبت المعايير . ومن هذا المنطلق تبرز أهمية منعطفات التأريخ في أيّ زمان كان ومكان ، وتحاول الحكومات جهد إمكانها الهيمنة عليه ، وتسيّره لمصالحها السياسية والعقائدية ، وأهوائها ، وتسخّر أقلام الكتّاب والمؤرّخين ، بحثاً ودراسةً وتدويناً وتمحيصاً ، لأنّها تريد أن تستفيد من جميع جوانبه وتتحكّم فيه ، وتوجّهه حسب أهوائها وعقائدها ، تثبيتاً لواقعها الذي تعيشه . إذن فالتأريخ أساس الحضارة ، وعليه المعوّل ، يجب أن يكون نقيّاً من كلّ الشوائب ، ليعكس بأمانة ودقّة ما يجري على الاُمّة من تحوّلات اجتماعيّة ، وأزمات فكريّة ، وظروف سياسية ، أو اقتصاديّة ، وغير ذلك . غير أنّنا وجدنا الحكومات الزمنيّة والمكانيّة يدوّنون تأريخهم حسب مصالحهم ، ويتحكّمون بها ، بواسطة المرتزقة والمتزلّفين ، من الكتّاب والمؤرّخين ، بعيداً عن الواقع . أقول - بمرارة - : نحن كأُمّة نفقد مقوّمات تحديد التأريخ ، وإبراز واقعه إلى حيّز الوجود ، لنستفيد منه ونبني عليه أمجادنا ، لأنّ زمام المبادرة ليس بأيدينا ، وقد حُرّفت مسيرة التأريخ منذ الصدر الأوّل ، وتحكّمت فيه الأهواء ، والزعامات السياسية ، والعصبيّات القبليّة والمذهبيّة ، والمصالح الشخصيّة في تدوينه ، وغيّرت مجراه ، وأثّرت أثرها العميق ، لأنّ الكتّاب والمؤرّخين إذا كانوا مخلصين فهم غير